حبيب الله الهاشمي الخوئي

140

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتلذّذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاء وحجرها لك حواء وثديها لك سقاء ونفسها لك وقاء تباشر حرّ الدّنيا وبردها لك ودونك فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلَّا بعون اللَّه وتوفيقه . 22 - وأمّا حقّ أبيك فتعلم أنّه أصلك وأنّك فرعه وأنّك لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك ممّا تعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد اللَّه واشكره على قدر ذلك 23 - وأمّا حقّ ولدك فتعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشرّه وأنّك مسؤول عمّا ولَّيته من حسن الأدب والدّلالة على ربّه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه فمثاب على ذلك ومعاقب فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدّنيا المعذر إلى ربّه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له منه ولا قوّة إلَّا باللَّه . 24 - وأمّا حقّ أخيك فتعلم أنّه يدك الَّتي تبسطها وظهرك الَّذى تلتجئ إليه وعزّك الَّذى تعتمد عليه وقوّتك الَّتي تصول بها فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللَّه ولا عدة للظَّلم بخلق اللَّه ولا تدع نصرته على نفسه ومعونته على عدوّه والحول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه والاقبال عليه في اللَّه فان انقاد لربّه وأحسن الإجابة له وإلَّا فليكن اللَّه آثر عندك وأكرم عليك منه 25 - وأمّا حقّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذلّ الرّق ووحشته إلى عزّ الحرّية وأنسها وأطلقك من أسر الملكة وفكّ عنك حلق العبودية وأوجدك رايحة العزّ وأخرجك من سجن القهر ودفع عنك العسر وبسط لك لسان الانصاف وأباحك الدّنيا كلَّها فملَّكك نفسك وحلّ اسرك وفرّغك لعبادة ربك واحتمل بذلك التقصير فيما له فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد أولى رحمك في حياتك وموتك وأحقّ الخلق بنصرك ومعونتك ومكانفتك في ذات اللَّه فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أحدا أبدا 26 - وأمّا حقّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنّ اللَّه جعلك حامية